عبد الله بن محمد المالكي
343
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أبد الأبد مع الحميم والزقوم ومقطعات النيران » . واذكر قوله : « السلام عليك يا وليّ اللّه تعالى ، ارحل من هذه الدار إلى نعيم مقيم أبد الأبد مع المتقين الأبرار ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . أبشر بسندس وحرير وحور عين . لم يبق أحد إلا وهو راض عنك محب لك لرضى اللّه تعالى عنك ومحبته لك . لو رأيت يا وليّ اللّه ما أعدّ لك « 72 » ! لم تبال ما أصابك . قد بكت عليك الملائكة المقربون ، وموضع مصلاك في الأرض باب « 73 » من السماء كان ينزل منه رزقك ويصعد منه عملك . قد بكت عليك الملائكة من شدة كربك ، ولا كرب عليك بعد اليوم . هذا وقد استبشرت بلقائك اليوم الملائكة واصطفت صفوفا لتشيعك إلى قبرك . أبشر بروح وريحان ورب غير غضبان ، فما تخرج روح ولىّ اللّه إلا فرح مسرور » . فقد كان ينبغي لك أن تعمل لهذه الصفة لعلك أن تدركها « 74 » ، وتحذر من الأخرى لعلك أن تنجو منها . ما بالك يا هذا كأنك في شك من الموت ؟ أين أبوك وأمك ؟ أين الأهل ، أين القرابة ؟ فانظر لنفسك وعاجل الندم بالتوبة قبل أن يقع الندم منك حين لا ترحم لك عبرة ولا تقال لك عثرة . ما قولك إذا وقفت بين يديه وقال لك : « عبدي ، أتعرف ذنب كذا يوم كذا ؟ عبدي ، ألم أحذرك نقمتي وشدة سلطاني ؟ ألم أخبرك أني منتقم ممن عصاني ؟ فما جوابك عليّ ؟ أكل هذا استخفافا بحقي وجرأة عليّ ؟ فوعزتي وجلالي وارتفاع مكاني وقدرتي على جميع خلقي ، لا يجاورني من عصاني ! وعزتي لأنتقمن اليوم لنفسي ! فما قولك يومئذ وقد طاشت الأحلام وانكسرت الألسن ؟ وفقنا اللّه وإياكم ، وأعاننا على أهوال ذلك اليوم . وتماسكنا بهذه الدار وسكناها وحبها من أعظم البلاء علينا . أما سمعته يقول في كتابه : ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 75 » إلى قوله تعالى : ( وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) ؟ « 75 » وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ،
--> ( 72 ) تكررت ههنا عبارة : « لو رأيت يا ولي اللّه ما أعد لك » . وقد رأينا حذفها . ( 73 ) في الأصل : وباب . ( 74 ) تكررت هنا في الأصل عبارة « فقد كان ينبغي . . . تدركها » . ( 75 ) سورة الحديد آية 20 .